وقوله: (( ويحرم عقيبهما ) ): أي يُهل بالحج بعد الركعتين يعني بعدهما لأنه هكذا ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأهل بالحج بعد الصلاة ، وقيل: أهل به حين استوت به راحلته ، وقيل: أهل حين علا البيداء ، وحكى ابن عباس أن كل منهم حكى ما سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد يكون حصل من النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا جميعًا فنقل كل واحد منهم ما سمع .
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:
وهو أن ينوي الإحرام ويستحب أن ينطق بما أحرم به .
أي أن ينوي الإنسان الدخول بالنسك بقلبه مع التلبية ، ويستحب أن ينطق بها ، فإن أراد الإفراد قال: لبيك اللهم حجًا ، وإن أراد التمتع: قال لبيك اللهم عمرةً ، وإن أرادا القِران قال: لبيك اللهم عمرةً وحجًا .
واستحباب النطق بالنية له دليل من حديث عمر - رضي الله عنه - وهو قوله: (( وقل عمرةً في حجة ) )والقول إنما يكون حقيقة في القول اللساني فيجوز له في هذا الموطن أن يقول ذلك وأن يجهر بما أحرم به .
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:
ويشترط ويقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني .
معنى يشترط: أي أن يقول بعد النية: ( إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ) ، دليل الاشتراط ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب ، فقالت يا رسول الله: إني أُريد الحج وأنا شاكية - يعني مريضة فقال لها الرسول - صلى الله عليه وسلم -: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني ) )فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تشترط .
قال العلماء - رحمهم الله تعالى - فائدة الاشتراط شيئان:
الأول: إن حبسه حابس فله أن يتحلل من إحرامه ، سواءً حبسه مرض أو عدو أو ذهاب
نفقه .
الثاني: أنه إذا تحلل من إحرامه لا شيء عليه ، أي لا دم عليه ولا صوم .