والدليل على اشتراط المحرم ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يقول: (( لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ، فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني أُكتتبت في غزوة كذا وكذا ، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: انطلق فحج مع امرأتك ) )
إذًا هذا دليل على أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم ، ولا يجب عليها الحج إذا لم تجد محرمًا .
وبذلك يعلم خطأ أولئك الذين يأتون بالخادمات ويسلمونهن لمكاتب تحجيج الخادمات ولا يوجد محرم معهن ، فإن هذا ليس بصحيح ، وإن كان بعض العلماء يرى: أن المرأة تحج مع النساء المأمونات ، فإن هذا ليس بصحيح لأنه يخالف حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا حجة لأحد مع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وهذا الشرط هو شرط وجوب بمعنى أن المرأة لو ماتت ولم تجد مَحْرَمًا وماتت لا شيء عليها
وعلى القول الثاني أن المَحْرَم من شروط لزوم الأداء أنها لو تحقق لها جميع الشروط ولم تجد مَحْرَمًا تحج معه فماتت فإنه يُحج عنها ويكون الحج في الذمة أي يؤخذ من مالها .
و إن مات المَحْرَم في الطريق وقد تباعدت عن بلدها فإنها تتم لأنها لا بد لها من السفر بدون مَحْرَم فتكمل حاجتها وشأنها وإن كانت قريبه رجعت فتكون كالمحصرة .
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى -:
فمن فرط حتى مات أُخرج عنه من ماله حجة وعمرة .