فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 44

وإنه والله من البلايا والفضائح والفتن في بلاد المسلمين؛ أن يتعمد توظيف بعض النساء لعلاج الرجال في المسالك البولية، وتوظيف بعض الرجال في توليد النساء، هذا في الحقيقة علاج للأبدان، ومرض للقلوب، ومرض القلوب مضر في البدن والدين، كما تقدم في الحديث، وعلاجها لا يكون إلا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال ابن القيم في» زاد المعاد في هدي خير العباد « (4/ 7) : فأما طب القلوب فمسلم إلى الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، ولا سبيل إلى حصوله إلا من جهتهم وعلى أيديهم، فإن صلاح القلوب أن تكون عارفة بربها، وفاطرِها، وبأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه وأن تكون مؤثرة لمرضاته ومحابه، متجنبة لمناهيه ومساخطه، ولا صحة لها ولا حياة البتة إلا بذلك، ولا سبيل إلى تلقيه إلا من جهة الرسل، وما يظن من حصول صحة القلب بدون اتباعهم فغلط، ممن يظن ذلك، وإنما ذلك حياة نفسه البهيمية الشهوانية، وصحتها وقوتها، وحياة قلبه وصحته، وقوته عن ذلك بمعزل، ومن لم يميز بين هذا وهذا، فليبك على حياة قلبه؛ فإنه من الأموات، وعلى نوره؛ فإنه منغمس في بحار الظلمات، اهـ.

السؤال: هل يجوز عيادة النساء للرجال لغير فتنة؟.

الجواب: لها أن تعوده من وراء حجاب، وتسأل عن حاله بغير خضوع في القول، {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب:32] ، لا بأس بذلك، عادت عائشة رضي الله عنها بلالًا، حين ذهب إلى المدينة، فسمعته يقول:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادٍ ... وحولي أدخر وجليل

وهل أردن يومًا مياه مجنة ... وهل يبدو لي شامة وطفيل

صار يئن على تلك البلاد، بلاد مكة التي فيها الصحة، وهكذا أبو بكر رضي الله عنه، مرض لما ذهب إلى المدينة فقال:

كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله

فانظر حال مرضهم كيف يكون كلامهم طيبًا؛ ليس فيه إلا ما يرضي الله عزوجل، والشاهد من هذا أنه يجوز للمرأة أن تعود الرجل من وراء حجاب إذا أمنت الفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت