الفصل الثالث: في كيفية دور الفدية على الفقراء واعطائها لهم (1)
قال الفقهاء الحنفية رحمهم رب البرية: إذا لم يف ثلث الميت لما عليه من الكفارات الشرعية والفدية عن الواجبات المتروكة ، أو كان ثلثه يكفي للبعض لا للكل فانه توضع دراهم من ثلث مال المتوفي أو من مال ولي الميت ، أي وارثه أو وصيّه ويستدينها أحدهما وتجعل في صرّة ، وان لم تكن دراهم فيجعل بدلها جواهر أو حليا أو نحو ذلك ، ويجمع الفقراء قبل الدفن ، وهو أحسن ، وليكونوا عشرة أو أكثر فانه أحوط ، ولا يكن فيهم صغير ولا غني ولا عبد ولا كافر ولا مجنون ، ويقبض الوارث أو الوصي وقيل أو وكيلهما الموكل عنهما صراحة الصرّة بيده ويجلس الفقراء أو يوقفهم ويعطي الصرّة للفقير على أنها فدية عن صلاة الميت المتروكة ، ويقدرها تخمينا بمقتضى عمره ، وجميع صلواته احتياطا ويقول له: خذ هذه الصرّة عن فدية صلاة سنة أو عشرين سنة أو سبعين سنة مثلا عن فلان بن فلان الفلاني ، أو يقول: ملكتك هذه الدراهم عن فدية صلاة ثمانين سنة مثلا عن فلان بن فلان الفلاني {7/أ} ويقبلها الفقير منه ويقبضها بيده ويعلن أنها صارت ملكه يتصرف فيها كيف شاء ثم يقول الفقير له: وأنا قبلتها وتملكتها منك عن فدية الصلاة المذكورة لفلان بن فلان الفلاني ، ثم بعد القبض والقبول يهبها برضاه للولي أو الوكيل ، ويسلمها له وهو يقبلها منه ثم يعطيها الولي أو الوكيل إلى فقير آخر ويقول له كما قال للأول ويعملان كالعمل السابق الأول ، وهكذا يعمل الوصي او الوارث أو وكيله مع
(1) هذا الذي يذكره المؤلف - رحمه الله تعالى - غير قائم على دليل صحيح ، بل لا يعرف في كلام المتقدمين من أئمة الحنفية ، وأقل ضرره الاستهانة بالعبادات الشرعية ، وعدم القيام بها ، ولا سيما الصلاة ، بدعوى دفع فدية الإسقاط ، بحيلة الشريعة المطهرة منزهة عنها ، ومبطلة لها ، والله المستعان على هذه الأقوال الغرائب الضعيفة العارية عن التحقيق 0