فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 50

وقال ابن عطية:"التحرير عندي في هذه الآية أن ملاك المعنى هو اللام من قوله تعالى للإنسان فإذا حققت الشيء الذي حق الإنسان أن يعول فيه لي كذا لم تجده إلا سعيه وما يكون من رحمة بشفاعة أو دعاية أب صالح أو ابن صالح أو تضعيف حسنات أو نحو ذلك فليس هو للإنسان ولا ليسعه أن يقول لي كذا أو كذا إلا على تجوز وإلحاق بما هو حقيقة" (1) انتهى 0

ويعلم من مجموع ما تقدم أن استدلال المعتزلة بالآية على أن العبد إذا جعل ثواب عمله أي عمل كان لغيره ، لا ينجعل ويلغو جعله غير تام ، وكذا استدلال الإمام الشافعي بها على أن ثواب القراءة لا تلحق الأموات ، وهو مذهب الإمام مالك 0 بل قال ابن الهمام: إن مالكا والشافعي لا يقولان بوصول العبادات البدنية المحضة كالصلاة ،والتلاوة ، بل غيرهما كالصدقة والحج (2) 0

وفي الأذكار (3) {5/ب} للإمام النووي عليه الرحمة: المشهور من مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وجماعة أنها لا تصل ، وذهب الإمام احمد وجماعة من العلماء ومن أصحاب الشافعي والحنفية إلى أنها تصل فالاختيار أن يقول القاري بعد فراغه: اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان 0

والظاهر انه إذا قال ذلك ، ونحوه كوهبت ثواب ما قرأته لفلان بقلبه كفى ، وعن بعضهم اشتراط نية النيابة أول القراءة ، وهذا إذا لم تكن القراءة بالأجرة ، والا فالمعطي والقاري آثمان ، ولا يصل إلى الميت شيء كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى 0

(1) المحرر الوجيز ، ابن عطية ص: 0

(2) نصّ الإمام الشافعي"رحمه الله تعالى"في الأم على جواز الحج عن الميت ، وانه ينفعه ذلك ، ينظر: الأم 2/121 و 125، 7/223 - 224 0

(3) الأذكار ، النووي ص: ، ونحوه في: شرح مسلم 1/90 ، وينظر: فتح الوهاب 2/31 ، فتح المعين 3/258-260 ، حواشي الشرواني 6/158 ، مواهب الجليل 3/521 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت