واستدل أصحاب الحديث وجماعة من محدثي الشافعية واحمد بن حنبل ، والشافعي في احد قوليه (1) بهذه الأحاديث على أن الولي يصوم عن الميت إذا مات وعليه صوم ، أي صوم كان ، والجمهور على أن صوم الولي عن الميت ليس بواجب 0 وذهب بعض أهل الظاهر إلى وجوبه ، وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد
(1) قال الإمام النووي في المجموع 6/368:"ذكرنا فيمن مات وعليه صوم وتمكن منه فلم يصمه حتى مات انه علي قولين ( الجديد ) المشهور في المذهب وصححه أكثر الأصحاب انه يجب الإطعام عنه لكل يوم مد من طعام ولا يجزئ الصيام عنه وبالغ الأصحاب في تقوية هذا القول وانه مذهب للشافعي حتى قال القاضي أبو الطيب في المجرد هو نص الشافعي في كتبه القديمة والجديدة قال وحكي عنه انه قال في بعض كتبه القديمة يصوم عنه وليه وقال صاحب الحاوي مذهب الشافعي في القديم والجديد انه يطعم عنه ولا يصام عنه قال وحكى بعض أصحابنا عن القديم انه يصوم عنه وليه لأنه قال فيه قد روى ولك في ذلك خبر فان صح قلت به فجعله قولا ثانيا قال وأنكر سائر أصحابنا أن يكون صوم الولي عنه مذهبا للشافعي رضي الله عنه وتأولوا الأحاديث الواردة"من مات وعليه صوم صام عنه وليه"إن صح على أن المراد الإطعام أي يفعل عنه ما يقوم مقام الصيام وهو الإطعام وفرقوا بينه وبين الحج بأن الحج تدخله النيابة في الحياة ولا تدخل الصوم النيابة في الحياة بلا خلاف هذا هو المشهور عند الأصحاب ( والقول الثاني ) وهو القديم انه يجوز لوليه أن يصوم عنه ولا يلزمه ذلك وعلي هذا القول لو أطعم عنه جاز فهو علي القديم مخير بين الصيام والإطعام هكذا نقله البيهقى وغيره وهو متفق عليه على القديم وهذا القديم هو الصحيح عند جماعة من محققي أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث"وينظر:شرح مسلم 8/26 ، روضة الطالبين 2/247 ، فتح الباري 4/168 ، كشاف القناع 2/389 ، سبل السلام 2/165 ، نيل الاوطار 4/320 ، عون المعبود 9/68 0