وعالج المسيح في فلسطين عقول مواطنيه من العامة والخاصة، ممن كانوا يقصدون هيكل أورشليم، أو يتسلقون جبل الزيتون، أو يترددون على شواطىء بحيرة طبريا وحقول أرض الجليل وحدائقها، فلم يستجب لدعوته الإ عدد ضئيل لايكاد يسمى جماعة فضلا عن أن يكون أمة.
إن الإنسانية من أقدم أزمانها، وفى مختلف أوطانها، لم تشهد"الجيل المثالى"إلا مرة واحدة حين فوجئت بإقباله عليها من صحارى أرض العرب يدعو إلى الحق والخير بالقوة والرحمة، فكان ذلك مفاجأة عجيبة لكل من شهد هذا الحادث التاريخى الفذ من روم وفرس وآراميين وكنعانيين وعبريين ومصريين وليبيين وبربر وفاندال ولاتين وتيوتون وسكسونيين وصقليين وغيرهم.
وكانت المفاجأة عجيبة - بمصدرها، وكيفيتها، أطوارها - ثم كانت عجيبية العجائب بنتائجها التى لا تزال إلى اليوم من معجزات التاريخ.
أين كان هؤلاء؟ وكيف تكونوا على حين غفلة من الأمم؟ وما هذه الرسالة التى يحملونها؟ وكيف نجحت؟