فى مبلغهم من سجايا أمتهم. فبعضهم كان أسرع إدراكًا من بعض. وإذا امتاز أحدهم على أخيه بناحية من نواحى الخير، كان لأخيه ناحية أخرى من الخير يمتاز بها. كان أبو بكر أسبق من عمر إلى إدراك الحق في دعوة الإسلام، لكن عمر حتى في أشد عصبيته على الإسلام - يوم بلغه إسلام أخته وابن عمه وجاء ليبطش بهما - طرقت سمعه صيحة من صيحات الحق التى يهتف بها الإسلام، فبردت عصبيته، وتغلب نزوعه للحق على نزوعه لنصرة الإلف، فكان - في خلال دقيقتين اثنتين - من أكرم أنصار الحق على الله، ومن أسرع البشر إلى الاستجابة لنداء الحق. وخالد بن الوليد كانا شابًا من أبناء الأعيان من رؤساء قريش، سكر بخمرة النصر على المسلمين في احد، وعاد إلى مكة نشوان بها، لكن الحق الذى كان الإسلام يهتف به كان يطرق مسامع خاله، فتأمل فيه فوجده حقًا، فترك ثروة أبيه وجاهه ومربط خيله الواسع في مكة، وخرج قاصدًا المدينة ليدخل في دين الذين حاربهم، وانتصر عليهم، فلقى في طريقه عمرو بن العاص وحامل مفتاح الكعبة وعلم انهما مثله قد تبين لهما الحق وخرجا في طلبه والالتحاق باهله والجهاد في سبيله، فقال النبى صلى الله عليه وسلم فيهم عند