السيد محمد بن إبراهيم الوزير (1:56-57من الروض الباسم) قائلا يخاطب قارىء كتابه فأخبرنى على الإنصاف: من في زماننا - وقبل زماننا - من أهل الديانة سار إلى الموت نشيطًا، وأتى إلى ولاة الأمر مقرًا بذنبة مشتاقًا إلى لقاء ربه، باذلا في رضا الله لروحه، ممكنًا للولاة أو القضاة من الحكم بقتله؟! وهذه الأشياء تنبه الغافل، وتقوى بصيرة العاقل. وإلا ففى قول الله تعالى كنت خير أمة أخرجت للناس) كفاية وغنية، مع ما عضدها من شهادة المصطفى عليه السلام بأنهم"خير القرون"، وبأن غيرهم"لو أنفق مثل أحد ذهبًا مابلغ مد أحدهم ولا نصيفه"، إلى أمثال ذلك من مناقبهم الشريفة ومراتبهم المنيفة"."
ونعود إلى المقارنة الأولى بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأمة موسى عليه السلام - وكلاهما من الأنبياء أولى العزم - وموسى أتيح له من الوقت لتربية أمته ضعف الوقت الذى أتيح لمحمد صلى الله عليه وسلم في تربية أمته، فكيف نالت أمة محمد صلى الله عليه وسلم هذه المكرمة فكانت"الجيل المثالى"الذى خلده الله عز وجل في القرآن بقوله في سورة آل عمران 110 (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ، بينما الجيل الذى كان مع موسى استحق أن يدمغ بما ورد في سفر العدد