الصفحة 21 من 52

قال جعفر بن برقان: بلغني عن وهب بن منبه أنه قال: إن من أعون الأخلاق على الدين: الزهادة في الدنيا، وأوشكها ردى: اتباع الهوى؛ ومن اتباع الهوى الرغبة في الدنيا؛ ومن الرغبة في الدنيا حب المال والشرف؛ ومن حب المال والشرف استحلال الحرام؛ ومن استحلال الحرام يغضب الله؛ وغضب الله عز وجل الداء الذي لا دواء له إلا رضوان الله عز وجل؛ ورضوان الله عز وجل الدواء الذي لا يضر معه داء؛ فمن يرد أن يرضي ربه يسخط نفسه، ومن لم يسخط نفسه لا يرضي ربه؛ إن كان كلما ثقل على الإنسان شيء من أمر دينه تركه أوشك أن لا يبقى معه منه شيء. ص169

قال شعيب بن حرب: دخل إبراهيم ابن أدهم على بعض هؤلاء الولاة فقال له: من أين معيشتك؟ قال إبراهيم:

نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع

قال: فقال الوالي: أخرجوه فقد استثقل. ص170

قال بعض العابدين: مثلت في نفسي الجنة آكل ثمارها وأعانق أزواجها وألبس من حليها، ومثلت في نفسي النار آكل من زقومها وأشرب من حميمها وأعالج أغلالها؛ فقلت: يا نفس أي شيء تريدين الآن؟ فقالت: أن أُرَدَّ إلى الدنيا فأعمل، قلت: الآن أنت في الأمنية، فاعملي. ص171

قال إبراهيم التيمي: أي حسرة على امرئ أكبر من رجل (1) خوله الله عز وجل مالًا في الدنيا جاء يوم القيامة وزره عليه ومنفعته لغيره؟! وأي حسرة على امرئ أكبر من رجل خوله الله مملوكًا في الدنيا جاء المملوك يوم القيامة أفضل عند الله منزلة منه؟! وأي حسرة على امرئ أكبر من عبد جعل الله له جارًا ضرير البصر جاء الضرير يوم القيامة يبصر وجاء هو أعمى؟! إن من كان قبلكم كانت الدنيا عليهم مقبلة وهم يتباعدون منها، وإنكم تحرصون عليها وهي تتباعد منكم فما أبعد ما بينكم وبين القوم؟! ص171

(1) التقدير (حسرة رجل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت