فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1114

النصّ أنْ نُقَدِّرَ: الّذينَ كانوا يصُدُّون عن سبيل الله، وكانوا يبغونها عِوَجًا.

ويُضافُ إلى هاتَيْن الدّلالَتَيْن دلاَلَةُ عبارة: {وَهُمْ بالآخرة كَافِرُونَ} فهي واضحةٌ في أنَّها تُعبِّرُ عن حالهم في الدّنيا، نظرًا إلى أنَّهُمْ يومَ الدّين صاروا مؤمنين به إيمان شُهودٍ حسِّيّ.

وبعد هذه النقلة إلى الحياة الدّنيا، إذا بالنّصّ رجَعَ إلى عَرْض بقيّة اللّقطات المنتقيات، الّتي تحدث بعد أذان المؤذّن بين أَهْل الموقف في المحشر، فقال الله عزّ وجلّ:

{وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ ... } [الآية: 46] .

أي: ويوجَدُ في هذا الموقف في المحشر بعْدَ فصْل القضاء الْعَدْليّ حجابٌ، وهو نحو سُورٍ أَوْ جَبَلٍ مُمْتَدٍّ من أقْصَى الْمَوقِفِ إلى أقْصَاه المقابل له. وهو يفْصِل بَيْنَ زُمَر أهل الجنّة، الّذِينَ قَضَى اللَّهُ لهم بأنَّهُمْ من أهلها ابتداءً، وبَيْنَ زُمَر أصحاب النار الَّذين قضى اللَّهُ بأن يكونوا خالدين فيها.

ويَقِفُ عَلى الأَعْرَافِ من هذا الحجاب رجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ مِنْ أهل هذا الجانب منه، وأهل هذا الجانب منه، بعلاماتهم، فأهل الجنّةِ بيضُ الوجوه، ولو كانوا في الدّنيا سودًا أو شيئًا آخر من سائر الملوَّنين، وأهْلُ النّار سُودُ الوجوه، ولو كانوا في الدنيا بيضًا شُقْرًا.

والأعراف هي مرتفعاتٌ مُشْرِفاتٌ عَلى الحِجَاب، يُشاهِدُ الواقِفُ عليْها أْصحَابَ اليمين، وأصْحَابَ الشِّمالَ.

وأصْحَابُ الأعرافِ هُمُ الّذينَ لمْ تكُنْ حَسَناتُهُمْ كافياتٍ لأنْ يُقْضَى لهم بسببها ابتداءً أنَّهُمْ من أهل الجنَّة، ولم تكن سيّئاتهم بالمقدار الذي يستحقون بسببه أن يكونوا من الخالدين في النار، أو من الذين قَضَى الله بتعذيبهِمْ فيها تَعْذِيبًا مؤقّتًا، فأمْرُهُمْ موقوفٌ مؤقتًا حتّى يقضي الله بشأنهم إمّا بالتعذيب المؤقّت في دار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت