{وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [الآية: 88] .
أي: وهي تَمْرُّ كَمَرِّ السّحاب.
(6) أن يكون المشبَّه بِهِ مُبَيَّنًا بالمشبّه، وهذا البيان قَدْ يكون بيانًا صريحًا، أو بيانًا ضمنيًّا، مثل قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) بشأن ما يحلّ ليلة الصيّام:
{وَكُلُواْ واشربوا حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود مِنَ الفجر ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل} [الآية: 187] .
فقد جاء بيان الخيط الأبيض بالفجر بيانًا صريحًا، وفي ضمنه جاء بيان الخيط الأسود باللّيل بيانًا ضمنيًّا.
والمعنى: حتَّى يتبيّن لكم أوّلُ النهار الذي يُشْبه الخيط الأبيض عند الفجر، من آخر اللّيل الذي يشبه الخيط الأسود.
ومثل قول الشاعر:
فما زِلْتُ فِي لَيْلَيْنِ شَعْرٍ وظُلْمَةٍ ... وشَمْسَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَوَجْهِ حَبِيبٍ
فقد جاء بيانُ اللّيْلَيْنِ بيانًا صَريحًا بكون أحدهما شَعْرَ من يحبّ والآخر ظلمة اللَّيل. وبيانُ الشمسين بأنّ أحدهما الخمر والآخر وجه من يُحبّ.
أي: الشَّعر الذي يشبه اللّيل، والخمر الّتي تشبه الشمس، ووجه الحبيب الذي يشبه الشمس أيضًا.