(8) قول أبي تمّام رثاء طفْلَيْن لعَبْد الله بن طاهر:
لَهَفِي عَلَى تِلْكَ الشَّوَاهِدِ مِنهُمَا ... لَوْ أُمْهِلَتْ حَتَّى تَكُونَ شَمَائِلا
إنَّ الْهِلاَلَ إِذَا رَأَيْتَ نُمُوّهُ ... أَيْقَنْتَ أَنْ سَيَصِيرُ بَدْرًا كامِلا
البيت الثاني اشتمل على تشبيه ضِمْنِيّ واضح الدلالة.
ثامنًا -"التشبيه المكني":
هو تشبيه مُضْمَرٌ لم يُذْكر فيه لفظ المشبّه به، وإنّما ذُكِرَ فيه بعض صفاته، أو بعض خصائصه، أو بعض لوازمه القريبة أو البعيدة كنايةً عنه.
وأصله تشبيه بليغٌ، إلاَّ أنّه بحذف لفظ المشبّه به والكناية عنه بما يدُلُّ عليه من صفاته، أو خصائصه، أو لوازمه، صار أدقّ وأبْلَغ وأكثر بُعْدًا عن التعبير المباشر.
وربّما كان أبلغ أيضًا من الاستعارات القريبة، إذا كانت حال المخاطب تقتضي كُلاًّ منهما.
كأن يقول قائل:"ناديتُ خالدًا فجاءني بجناح السُّرعة".
فإننا نلاحظ في هذا المثال أنّ القائل يشبّه مجيء خالد أو سُرْعَته التي جاء بها بسرعة طائر يطير بجناحيه، لكنَّه حذفَ المشبّه به الذي لو صرَّح به لكان تعبيره من قبيل التشبيه البليغ كما هو ظاهر.
إذ يكون الكلام كما يلي: فجاءني طائرًا سريعًا، أو فجاءني مجيء طائر سريع. ثم حذف المشبّه به ورمز إليه بشيءٍ من صفاته وهو جناحه الذي هو أداة سرعة حُضُوره، فكان التعبير فجاءني بجناح السّرعة.
أي: فجاءني كطائر يطير بالجناح الذي هو أداة سرعته في قطع المسافات.