{وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السمآء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الآيات: 22 - 23] .
إنّ عبارة: {مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} جاءت إيغالًا بَدِيعًا بعد انتهاء المعنى المقصود، إذ شبَّهَ ضَمَانَ الرزق للعباد الذي يحرّكون أفواههم عليه في طعامهم، بقدرتهم على النطق حينما ينطقون، أي: كما أقدركم الله على إخراج نطقكم من أفواهكم أقدركم على كسب أرزاقكم وإدخالها إلى بطونكم عن طريق أفواهكم.
الطريقة الخامسة:"الاعتراض".
الاعتراض في اللّغة: الدّخول بين الشَّيْئَيْن حتى يكون الداخل المعترضُ فاصلًا بينهما، ويُسَّمى"عَارِضًا"أي: حائلًا ومانعًا بينهما، ومنه أُخِذ الاعتراض في البلاغة والنحو.
الاعتراض اصطلاحًا: أنْ يُؤتَى في أثْنَاءِ الكلام أو بين كلاَميْن متَّصِلَيْن في معناهما بجملة أو أكثر لا محلّ لها من الإِعراب لنكتة بلاغيّة سِوَى دفع الإِيهام.
فإذا كان لدفع الإِيهام فهو من طريقة (الاحتراس = التكميل) الآتي بيانُها إن شاء الله.
ويؤتي بالاعتراض لدواعي بلاغية منها ما يلي:
(1) التنزيه والتعظيم.
(2) الدّعاء.
(3) التنبيه على أمْر، وكذلك الإِشارة إلى أنّ ما وقع به الاعتراض قد حصل مضمونه خلال الزمن الفاصل بين الكلامين المتّصلَيْن.
(4) التبرُّك.
(5) التقرير في نفس السامع.