فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1114

فقال: مَنْ ينقضي كلامُه قبل انقضاء القافية، فإذا احتاج إلَيْهَا أفادَ بها مَعْنىً.

قيل: نحوُ مَنْ؟

قال: ذو الرّمّة حيث يقول:

قِفِ الْعِيسَ في أَطْلاَلِ مَيَّةَ فَاسْأَلِ ... رُسُومًا كَأَخْلاَقِ الرِّدَاءِ الْمُسَلْسَلِ

فَتَمَّ كلامُهُ بالرّداء، ثم قالَ:"الْمُسَلْسَل"فزاد به شيئًا، ثم قالَ:

أظُنُّ الّذِي يُجْدِي عَلَيْكَ سُؤَالُهَا ... دُمُوعًا كتَبْذِيرِ الْجُمَانِ الْمُفَصَّلِ

فَتَمَّ كلامُهُ بالجمان، ثم قال:"المفصّل"فزاد شيئًا.

قيل: ونَحْوُ مَنْ؟

قال: الأعشى إذْ يقول:

كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْمًا لِيَفْلِقَهَا ... فَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الْوَعِلُ

فَتَمَّ كَلاَمُهُ بِيَضِرْها، فلمّا احتاج إلى القافية قال: وأوهَى قرنَه الْوَعِلُ، فزاد معنىً.

قال السائل: وكيف صار الْوَعِلُ مفضَّلًا على كلِّ ما ينْطَح؟

قال: لأنّه ينحطُّ من قُلّةِ الجبل على قَرْنَيْه فلا يضرُّه.

* ومن الإِيغال قول الخنساء في رثاء أخيها"صَخْر".

وَإِنّ صَخْرًا لتأتَمُّ الْهُدَاةُ به ... كَأنَّهُ عَلَمٌ في رأْسِهِ نارُ

لقد تمّ المقصود بقولها:"كأنّه علم"ولمّا احتاجت إلى القافية أضافة خاتمة مفيدة ذات حُسْن فقالت:"في رأْسِهِ نارُ"فبالغت في بيان أنّه رجلٌ تَأْتَمُّ بِهِ الْهُداة.

* ومنه قول امرئ القيس:

كأَنَّ عُيُونَ الْوَحْشِ حَوْلَ خِبَائِنَا ... وأَرْحُلِنَا الْجَزْعُ الّذِي لَمْ يُثَقَّبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت