القسم الثاني:
ما ينبغي فيه الوصل أو يحسُنُ (أي: أن تُعْطَفَ الجملة التالية على الجملة السابقة بالواو) .
ويظهر هذا حينما تكون العلاقة بين الجملتين متوسطة تمامًا بين حالَتَيْ"كمالِ الانقطاع"و"كمال الاتصال".
ويُلاحظ هذا التوسط حينما تتفق الجملتان التالية والسابقة خبرًا أو إنْشاءً، لفظًا ومعنىً، أو معنىً فقط، مع جامع يجمع بينهما، فتُعْطَفُ التالية على السَّابقة إلاَّ إذا أوهم العطفُ خلاف المقصود.
أمثلة:
(1) قول الله عزّ وجلّ في سورة (الانفطار/ 82 مصحف/ 82 نزول) :
{إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ} [الآيات: 13 - 14] .
يُلاَحظ في هاتين الجملتين المعطوفة بالواو والمعطوف عليها توسُّطًا بين كمال الاتّصال وكمال الانقطاع، وجامعًا يجمع بينهما، فالعلاقة بينهما قانون الجزاء الرّبّاني، ذي الصورتين المتضادّتين، لفريقين متضادّين، هما الأبرار والفجّار، إنّ عنوان الجزاء عنوانٌ جامع دون اتّحاد ولا شِبْهِ اتّحاد، وإِنّ التضادّ لا يَصِلُ إلى مستوى التباين التامّ في الفكر، لأنّ الضدَّ أقربُ خُطُورًا بالبال عن ذكرِ الضدّ من النظير إلى النظير، فحصلَ بذلك التوسُّط بين الكمالين، والجملتان هما أيضًا خبريتان لفظًا ومعنىً، فحَسُنَ عطفُ التالية على السابقة بالواو.
(2) وقول الله عزّ وجلّ في سورة (الروم/ 30 مصحف/ 84 نزول) :
{فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الحمد فِي السماوات والأرض وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي وَيُحْيِي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الآيات: 17 - 19] .