فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 1114

عامله، فهو لا يحتاج ربطًا بحرف عطف، لأنّ الربط بحرف العطف يقتضي في الأصل التغاير، وهذا جزء مكمّلٌ للعامل به، لا مغاير له، وحركته الإِعرابيّة النصب لأنه يدخل في عموم المفاعيل.

الاحتمال الثامن: أن يكون مفعولًا لأجله، وهو في الحقيقة على تقدير حرف علة، ولو كان مصرّحًا به في اللفظ لكان جارًّا لأنه من حروف الجرّ، فلما حذف نُصِبَ الاسم الذي كان مجرورًا به وأُلْحِقَ بالمفاعيل.

الاحتمال التاسع: أن يكون مفعولًا معه، مثل:"سِرْتُ والجبَلَ"إنّ مثل هذا التعبير الَّذِي يُفِيدُ المعيَّةَ والمصاحبة أصْلُهُ: سِرْتُ مع الجبل، أي: مصاحبًا لأجزاء الجبَلِ في مسيري، فلمّا وُضِعتِ الواو الّتي من معانيها المعيّة بدلَ"مع"والواو ليست اسمًا حتَّى تُعتَبَر مضافةً إلى ما بعدها، نُصِبَ ما بعدها إلحاقًا له بالمفاعيل، ولأنّ واو المعية هذه يُمْكِنُ أنْ يُعَبَّر عنها بالحال، فيقال: سِرْتُ مصاحبًا الجبلَ، فألْقِيتْ حركة النصْب على المفعول معه.

فالواو في المفعول معه ليست في الحقيقة حرْف عطف، والكلام لا وصل فيه.

الاحتمال العاشر: أن يكون تمييزًا، ومعلومٌ أنّ التمييز هو والمميَّز شيءٌ واحد، فلا يُعْطَفُ عليه بحرف عطف، لأنه في الحقيقة بيانٌ له، والتمييز:

* إمّا منصوبٌ على تقدير حذف حرف"مِنْ"الجارّة، مثل:"اشتريتُ عشرين كتابًا"إذ المعنى اشتريت عشرين من الكتب، وتعليل النصب هنا كالتعليل النصب في المفعول فيه والمفعول لأجله.

* وإمّا مجرورٌ بالإِضافة، مثل:"ثلاثةُ رِجالٍ وعَشْر نِسْوَةٍ"وهذا يدخل في عموم المضاف إليه.

وطبيعيٌّ أن لا يحتاج التمييز إلى الوصل بحرف العطف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت