فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1114

{وَقَالُواْ اتخذ الرحمان وَلَدًا * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} [الآيات: 88 - 89] .

الإِدّ: المنكر الفظيع الشنيع.

بدأ الحديث عمَّن افترى على الله بأنّه اتخذ ولدًا بأسلوب الحديث عن الغائب خطابًا للمؤمنين.

وعَقِبَ ذلك وجّه الخطاب للمفترين فقالَ الله لهم:

{لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} .

وفائدةُ هذا الالتفات تحقيق غرضَيْنِ:

الأول: تَثْبِيتُ المؤمنين على عقيدة تنزيه الله عمّا لا يليق به سبحانه.

الثاني: تَأْنِيبُ المفترين على الله بأنَّهم ارتكبوا أمرًا بالغ النكارة والفظاعة والشناعة.

مع الاقتصاد والإِنجاز في العبارة.

تطبيقات تحليليّة لأمثلة قرآنية

المثال الأول: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) ضمْنَ عَرْضِ قصّة أصحاب القرية الّتي جاءها المرسلون فكذّبوهم:

{وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ يسعى قَالَ ياقوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُّهْتَدُونَ * وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الذي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الآيات: 20 - 22] .

دلَّت عبارة {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الذي فَطَرَنِي} على أَنَّ قَوْمَه تَوَجَّهُوا له يحاكمونه على انتصاره للرُّسُل، فأخذوا يسألونه ويُجيبُهُم بحكمة وعقْلٍ وسداد، وباستطاعتنا أن نتخيّل مجلس المحاكمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت