فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 1114

العزيز"كما جاء في موضعٍ آخر من السورة، لزيادة تقرير وقوع الحدث، إذْ كونُ يوسف عليه السلام في بيتها، وهي سيّدتُه المطاعة فيه، لا بُدَّ أن يُلاحظ معه أنّها لا تراوده إلاَّ إذا وصَلَتْ إلى ذِرْوة الإِعجاب بشخصه والافتتان بصفاته، بعد مخالطة طويلة رأت فيها من جماله وبهائه وذكائه وشبابه ورجولته وحسن أدبه، وكمال خلقه ما جعلها شغوفة بحُبّه حُبَّ النساء للرجال، وهي ترى أنّ لها عليه سلطان الآمر الناهي، وأنّ عَلَيْه أن يُحَقِّق لها مطالِبَها منه."

ومع زيادة التقرير هذه نلاحظ مضمون الثناء على عفّة يوسف عليه السلام، واستعصامه وطاعته لربّه، إذ استطاع مع وجود كلّ الدواعي الدافعة بقوّةٍ إلى الخطيئة، أَنْ يَصْمُدَ أمام كلّ مثيرات الإِغراء، وأنْ يتحَدَّى سلطةَ سيّدة القصر الّتي تريد تحقيق رغبتها ولو بالقوّة.

وتُفْهَمُ زِيَادةُ التقرير هذه من قول أبي العلاء المعرّي:

أَعْبَّادَ الْمَسِيحِ يَخَافُ صَحْبِي ... وَنَحْنُ عَبِيدُ مَنْ خَلَقَ الْمَسِيحَا؟!

أي: من المستبعد جدًّا في أصْحَابي المسلمين الذين يَعْبُدونَ من خَلَقَ الْمَسِيحَ، ويستعينون به، ويرجون منه النَّصْرَ أن يَخَافُوا مَنْ يَعْبُدون الْمَسِيحَ الذي هو عبد الله، وخَلْقٌ من خلْقِه، وإن استنصرتموهُ لم يَنْصُرْهم.

الداعي الخامس: إرادة التفخيم والتعظيم أو التهويل، وذلك لأنّ الإِبْهام الذي قد يوحي به اسم الموصول مع صلته أحيانًا يومىء إلى ذلك.

* ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :

{وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فاضرب لَهُمْ طَرِيقًا فِي البحر يَبَسًا لاَّ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تخشى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ} [الآيات: 77 - 78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت