فحذف المفعول، وأصْلُ الكلام: فلقد تضرُّني إذا تشاء وتَنْفَعُنِي، وقد يكون الداعي إرادة التعميم، أي تضرُّني وتضرّ غيري، وتنفعُنِي وتنفع غيري.
المثال السابع:
قول الله عزّ وجلّ لرسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سورة (الضحى/ 93 مصحف/ 11 نزول) :
{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فآوى * وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى} [الآيات: 6 - 7] .
أي: فآواك، وفهداك، فحذف المفعول رعاية للجمال الفني بتجانس أواخر الآيات.
المثال الثامن:
قول الله عزّ وجلّ في سورة (الكهف/ 18 مصحف/ 69 نزول) :
{الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّمًا لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} [الآيات: 1 - 2] .
أي: لِيُنْذِرَ الْكَافِرِينَ بَأْسًا شديدًا، فحذف المفعول الأوّل لأنّه مُتَعيّن، ولدلالة مقابلة جملة"ليُنذِر"بجُمْلة"يُبَشِّرَ المؤمنين".
ويظهر لنا أنّ الداعي هنا الإِيجازُ، وإمتاعُ أهل الفكر بالاستنباط، وأهل الذكاء بالاعتماد على ذكائهم.
المثال التاسع: قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
{وَلَوْ شَآءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ... } [الآية: 20] .