{رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [الآية: 24] .
فاستجاب الله طلبه الذي ألمح إليه دون تصريح، فدَعَاه الشيخ والد المرأتين اللَّتَيْن سقا لهما إلى منزله، وبعد أن قصّ عليه قصة خروجه من مصر، عرض عليه أن يُنْكِحَهُ إحدى ابْنتَيَيْه، فَتَمّ ذلك.
وتأدب رسولُ الله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع ربّه، وفي نفسه أن يُحَوِّل الله القبلة إلى الكعبة المشرّفة، فجعل يقلّب وجْهَهُ في السّماء، فقال الله عزّ وجل له كما جاء في سورة (البقرة / 2 مصحف/ 87 نزول) :
{قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الذين أُوتُواْ الكتاب لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّهِمْ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [الآية: 144] .
وتَأَدَّبَ أيضًا صلواتُ الله عليْه مع ربّه في دعائه الصريح، فلَمْ يَشْكُ ما يَتَعَلَّقُ بشَخْصِه من عداء قومه له، وتَدْبيرهِمْ وسائل محاربته وقمعه، واقتصر على ما يتَعلَّق بأمْرِ تبليغ القرآن، ومُتَابعةِ تذكير قومه به، فقال كما جاء في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) :
{وَقَالَ الرسول يارب إِنَّ قَوْمِي اتخذوا هاذا القرآن مَهْجُورًا} [الآية: 30] .
فجاء الجواب الرّبّاني متعلّقًا بما كتمه الرسول ولم يُصَرِّح به، فقال الله عزّ وجلّ:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ المجرمين وكفى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الآية: 31] .
فبدأ العلاجُ القرآني بما كتمه الرسولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في دعائه ولم يُصَرِّحْ به.