وقِسْ على هذا المثال أشباهَهُ، مثل"علَّمَ الأُسْتاذُ تلميذَهُ عِلْمَ النحو - أعطَى الْمُحْسِنُ الفقيرَ صَدَقَةً - وهَبَ الله أَيّوبَ أَهْلَهُ ومِثْلَهُم مَعَهُمْ".
الدائرة الرابعة:
وهي الجملة التي تشتمل على دائرةٍ عطاءٍ بيانيّ يظهر بنسبة شيءٍ إلى أربَعَةِ أشياء.
الأول: هو الذي اتّصَفَ بالشيءِ منْ جهة كونه مؤثرًا به (أي: فاعلًا) .
الثاني والثالث والرابع: هي الأشياء الّتي اتَّصَفَتْ بالشيء منْ جهة كون كلٍّ منها متأثّرًا به"أي: مفعولًا به"مع اختلاف صفة التأثُّر في كلٍّ منها.
مثل:"أَعْلَمَ اللهُ النَّاسَ مُحمّدًا رَسُولًا"فالإِعلام في هذه الجملة ذو أرْبَعِ نِسَب:
(1) نِسْبتُهُ إلى فاعله المؤثّر به، فهو مُعْلِمٌ بكَسْرِ اللام.
(2) نسْبَتُهُ إلى الواقعِ عليه المتأثِّرِ به فهو مُعْلَمٌ بفتح اللاّم، وهذا المعلَمُ لَهُ ثلاثة جهاتٍ مختلفات:
الجهة الأولى: كَوْنُ الْمُعْلَمِ مُسْتَفِيدًا كاسبًا لِلْعِلْم.
الجهة الثانية: كَوْن الْمُعْلَم أَحَدَ رُكْنَي القضيّة الّتي جرى الإِعلام بها، وهو فيها مُسْنَدٌ إليه، وهو:"مُحَمّدًا".
الجهة الثالثة: كون الْمُعْلَمِ أَحَد رُكْنَي القضيّة الّتي جرى الإِعلام بها، وهو فيها مُسْنَدٌ، وهو:"رَسُولًا".
وأصلُ القضيّة التي جرى الإِعلام بها هي:"مُحَمّدٌ رَسُولٌ".
فظهر بهذا التحليل أنّ الإِعلام ذو أربع نِسَب.