فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1114

فصله، وجاء به ضميرًا منفصلًا في آخرِ البيت، لضرورة الشعر، وهو لفظ"هُمُ"وهذا من العيوب المخلّة بالفصاحة.

(3) قول الفرزدق:

بِالْبَاعِثِ الْوَارِثِ الأَمْواتِ قَدْ ضَمِنَتْ ... إِيَّاهُمُ الأَرْضُ في دَهْرِ الدَّهَاريرِ

فجاء بالضمير المنفصل"إيّاهُمْ"مع إمكان مجيء الضمير المتصل، لضرورة الشعر، وهذا من العيوب المخلّة بالفصاحة.

والمعنى: أحلف بالله الباعث الوارث الأموات قد ضَمِنَتْهم، أي: احتوتْهُمُ الأرض في دهْرِ الدّهارير.

في دَهْرِ الدَّهَارير: أي: سالف الأزمان، كلمة"الدهارير"تأتي بمعنى أوّل الدهر في الزمان الماضي"لا واحد لها من لفظها"

(4) قول أبي الطيّب المتنبي، يمدحُ بدر بن عمّار:

خَلَتِ الْبِلاَدُ مِنَ الْغَزَالَةِ لَيْلَها ... فَأَعَاضَهَاكَ اللهُ كَيْ لاَ تحْزَنَا

الغزالة: الشمس.

يقول المتنبّي لممدوحه: خَلَت البلاد من الشمس في وقْتِ لَيْلِها، فجَعَلَكَ اللهُ لهَا عِوَضًا عن الشَّمس، لكيلا تحزن البلاد على فراق ضوءِ الشمس.

قال النحاة: إذا اجتمع ضمير المخاطب والغائب فالواجبُ تقديم ضمير المخاطب على ضمير الغائب، وهذا ما نصّ عليه سيبويه.

وكان على المتنبيّ أن يقول: فأعاضَكَها"بدل"أعَاضَهَاكَ"ولكن ضرورة الشعر ألجأته إلى ما قال."

بيد أنَّ العبّاس محمّد بن يزيد المبرَّد يجيز ما فعل المتنبّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت