وذكر ابن قيم الجوزية أن عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر بن عبد الله رضي الله عنهما - وهو ممن قتل في موقعه أحد سنة 3 هـ دفن مع عمرو بن الجموح في قبر واحد ، لما بينهما من المحبة ، ثم حفر عنهما بعد زمن طويل ويد عبد الله بن عمرو بن حرام على جراحته كما وضعها حين جرح فأميطت يده عن جراحته فانبعث الدم فردت إلى مكانها فسكن الدم .
وقال القرطبي في التذكرة ص 163 ، مالك عن عبد الرحمن بن صعصعه أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما وكان قبرهما مما يلي السيل وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس ، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه فسال الدم ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة .
وقد روى الترمذي في قصة أصحاب الأخدود أن الغلام الذي قتله الملك ذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل - وكان أصحاب الأخدود بنجران في الفترة بين عيسى و محمد صلى الله عليه وسلم .
ولما أراد معاوية رضي الله عنه أن يجري العين التي استنبطها بالمدينة في وسط المقبرة أمر الناس بتحويل موتاهم وذلك في أيام خلافته وبعد عام الجماعة بأعوام وذلك بعد أحد بنحو من خمسين سنة . فوجدوا على حالهم حتى أن الكل رأوا المسحاة وقد أصابت قدم حمزة بن عبد المطلب فسال منه الدم وإن جابر بن عبد الله أخرج أباه عبد الله بن عمرو بن حزام كأنما دفن بالأمس .