قال جابر: بينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاء رجل فقال: يا جابر: والله لقد أثار أباك عمال معاوية فبدأ فخرج طائفة منه ، قال: فأتيته فوجدته على النحو الذي تركته لم يتغير منه شيء قال: فواريته وفي رواية عن جابر: قال: رأيت أبي في حفرته حين حفر عليه كأنه نائم وما تغير من حاله قليل ولا كثير ، قيل له: أفرأيت أكفانه ؟ فقال: إنما دفن في نمرة خمر بها وجهه وعلى رجليه الحرمل ، فوجدنا النمرة كما هي وعلى رجليه الحرمل على هيأته وبين ذلك ست وأربعون سنة ، أ . هـ بتصرف واختصار من زاد المعاد لابن القيم (2 / 98 ) والتذكرة للقرطبي ( ص 163 ، 164 ) وبعض الناس يستدل بقوله تعالى: { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } ( البقرة: 195 ) على أن الجهاد إلقاء باليد إلى التهلكة وليس هذا بصحيح فقد فسرها أبو أيوب الأنصاري بترك الجهاد .
فأخرج أبو داود والترمذي وغيرهما بسند صحيح من طريق أسلم بن أبي عمران قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية ، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، والروم ملصقوا ظهورهم بحائط المدينة فحمل رجل على العدو ، فقال الناس: مَه مَه ، لا إله إلا الله يلقي بيديه إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه ، وأظهر الإسلام ، قلنا: نقيم في أموالنا ونصلحها ، فأنزل الله تعالى: { وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } ( البقرة: 195 ) فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد ، قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية .