وقالوا: إن الجهاد الذي شرعه الإسلام هو جهاد دفاعي، فرضه الأعداء على المسلمين، ولولا ذلك لما كان لهم إليه سبيل، ومنهم من ذهب إلى أن القتال وصمة عار في جبين الإنسانية، ولئن وقعت حروب في الماضي، فلا يجوز أن تقع في الحاضر! حتى لو جهز العدو أساطيله وساق جيوشه الجرارة لإبادة المسلمين، فما عليهم إلا أن يغمضوا أعينهم، أو يدسوا أنوفهم في التراب حتى لا يروه، ثم يتنازلوا له عن جزء من أرضهم الفسيحة، أو يرضوا بما يفرضه عليهم من خطط ويقبلوا بما يمليه عليهم من شروط.
وأصبحت مصانع الأسلحة الحديثة بأيدي أعداء المسلمين، وإن سمح لهم يصنع شيء من السلاح أو حيازته فذلك محدود بالأسلحة الدفاعية التي لا تمكنهم من قهر عدوهم والانتصار عليه.
لذلك رأيت لزاما علي أن أكتب هذه المقالات، أحث فيها على الجهاد، وأبين أحكامه وآثاره ونتائجه، عسى أن أكون السبب في دفع بعض شباب هذه الأمة إليه فيكتب لي مثل أجورهم.
عن على بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (من حرض أخاه على الجهاد كان له مثل أجره، وكان له في كل خطوة في ذلك عبادة سنة) .
1 -تعريف الجهاد:
الجهاد: القتال مع العدو ومحاربته بكل الوسائل الممكنة والمشروعة.
قال ابن منظور: (جاهد العدو مجاهدة وجهادًا: قاتله) .
والجهاد: محاربة الأعداء واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل.
والجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان أو ما أطاق من شيء [1] .
وقال الزبيدي في تاج العروس: (الجهاد بالكسر: القتال مع العدو كالمجاهدة، وحقيقة الجهاد كما قال الراغب: استفراغ الوسع والجهد فيما لا يرتضي) .
وعرف المالكية الجهاد بأنه: (قتال مسلم كافراُ غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله، أو حضوره له، أو دخوله أرضه له) .
وعرفه الحنفية بأنه: قتال الكفار إن لم يقبلوا بالدعوة إلى الدين الحق، وهو بذل الوسع والطاقة في سبيل الله عز وجعل بالنفس والمال واللسان.