الصفحة 1 من 8

بقلم / عمر أحمد عمر

لقد أذن الله للمسلمين بالجهاد بعد أن أصر الكفار على منعهم من إقامة دينهم، وبعد أن حاولوا بكل جهودهم القضاء عليهم. وما أن شهروا سيوفهم في وجه الطغاة والمعتدين حتى انتصر الدين وانتشر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وأصبح المسلمون أعز الأمم وأقوى الدول ولكنهم بعد أن بلغوا قمة المجد وأشادوا صرح الحضارة مالوا إلى الترف والنعيم وتركوا الجهاد، فسلط الله عليهم عدوهم، فانتهك حرماتهم ودنس مقدساتهم، وفرق شملهم ومزق بلادهم، ونهب ثرواتهم واستولى على مقاليد أمورهم ثم نظر عدوهم في منشأ حضارتهم، فرآه يكمن في هذا الدين، فحاول أن يصرفهم عنه، وأن يحرف أحكامه ويطمس معالمه، وبحث عن سبب قوتهم، فتبين أنه الجهاد في سبيل الله فعمل على منعهم منه وجعلهم عاجزين عنه.

ولقد تمكن العدو بما أوتي من خبث ودهاء من تحقيق أغراضه إلى حد كبير، فأصبح كثير من أبناء هذه الأمة ليس لهم من دينهم إلا الاسم، بل إن المتمسك منهم بدينه يقتصر على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت الحرام، دون أن يجعل الإسلام نظامًا لحياته في أسرته وعمله ومعاملاته، ودون أن يعلم أن الجهاد ركن في هذا الدين وبلغ العدو في مسعاه حدًا جعل كثيرًا من أبناء هذه الأمة يسخرون ألسنتهم وأقلامهم لنشر الميوعة والفجور والفساد والرذيلة، بدلًا من الدعوة إلى الإسلام والفضيلة والعزة والقوة. وأصبح بعض الغيورين على الإسلام والداعين إليه متأثرين بما يحيك عدوهم من مكائد ومؤامرات، ينظرون إلى الجهاد على أنه أمر طارئ، اضطر المسلمون إلى خوض غماره، ويساقوا إلى ساحته دون أن يكون لهم رغبة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت