أيها المسلمون: ضحوا بأنفسكم في سبيل الله في طلب مرضاة الله في طلب جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ولا يهولنكم ما عند الكفار من القوى الغاشمة الهمجية فإنها متهلهلة وغير متأسسة وتخون أهلها أحوج ما يكونون إليها، أما قوة أهل الإسلام التي أمرهم الله بها فأنها هي التي يمدها الله من السماء ويثبتها ويثبت أهلها عند اللقاء كما قال تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} (الأنفال: 17) فما هو الذي أوصل التراب إلى أنوف الكفار يوم بدر حين رمى به النبي صلى الله عليه وسلم وما هو الذي فلق البحر لموسى وقومه حينما تحداهم فرعون وجنوده حتى مشوا في طريقه آمنين ومن هو الذي أطلع الأرض في البحر للعلاء بن الحضرمي وقومه حينما جاءوا لقتال أهل البحرين حتى مشت عليها خيلهم وركابهم ورجالهم وما هو الذي جمد نهر دجلة وهو يقذف الخشب من قوة جريانه حتى صار راكدا واضحا ثم عبر عليه المسلمون مع سعد بن أبي وقاص حتى قاتلوا الفرس وهزموهم ومن هو الذي يقول: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 249) ، ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ} (الصف: 14) لكن المسلمين في حاجة شديدة إلى أن يخلصوا عملهم لله وأن يصدقوا مع الله كما قال تعالى ولو صدقوا الله لكان خير لهم وفي حاجة إلى أن يتمسكوا بدينهم حقيقة وينفذوا أوامر الله ونواهيه حقيقة لا بالتسمي فقط فإن الله سبحانه ينصر من ينصر دينه كما قال تعالى: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد: 7) ، وقال: {وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (آل عمران: 139) ، وقال: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج: 40) ، وقال: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الكَافِرِينَ} (آل