وقد إتفق جميع الفقهاء والأئمة على أن الجهاد فرض كفاية، أي يجب أن يكون قائمًا وموجودًا في كل زمان ومكان، بأن يقوم به بعض المسلمين؛ وإلا أثم الجميع، واتفقوا على أن هذا الفرض الكفائي ينقلب إلى فرض عين، أي على كل مسلم بعينه كالصلاة، إذا إحتل الأعداء أرض المسلمين، أو تطاول الكفار على المسلمين، أو وطئوا ديارهم، أو سفكوا دماءهم، أو اعتدوا على أعراضهم، وهذه الأخطار قد وقعت، وهذه الاعتداءات قد تحققت، لذا آن الأوان للمناداة بالجهاد، ورفع رايته، والدعوة إليه بكل أنوعه: من جهاد النفس والشيطان، إلى جهاد الشهوات والانحراف، إلى جهاد الدعوة والقتال، لنرفع السيف و الصاروخ في سبيل الله وإعلاء كلمته، ولاسترداد الأراضي المغتصبة، والبلاد السليبة، والعزة والكرامة، لقول الحق تبارك وتعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (التوبة: 14) ، وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (التوبة: 36) ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. والحمد لله رب العالمين.