الصفحة 7 من 9

وكان الجهاد - وما يزال - محط أنظار الكفار وأعداء الإسلام، وقد توجهوا إليه منذ أول غزوهم الفكري، وهجومهم على الإسلام، ومحاولة التشكيك فيه، وإثارة الشبه نحوه، لأن الجهاد - في نظرهم - يمثل السيف السليط، والسلاح الرهيب، والقوة الجبارة التي لا طاقة لهم بدفعها، والحصن المنيع الذي لا يمكن اختراقه، فإن استطاعوا إغماد السيف، أو شل الأيدي التي تحمله، أو توهين العقيدة التي تدفعه، لاستراحوا من شر مستطير أمامهم، ومن خطر يحيق بهم، فبدأوا حملتهم على الجهاد، بدءًا من مشروعيته في الإسلام، إلى إثارة الشبه والتضليل على جهاد الرسول وغزواته، ثم ألحقوا التُهَم الباطلة، والدعاوى المغرضة، والطعون المسمومة في الفتوحات الإسلامية بأنها نشرت الإسلام بحد السيف، وأنها كانت توسعًا واستعمارًا، حتى وصلت هذه الافتراءات والسموم إلى مدارس بعض المسلمين اليوم، وإلى كتبهم وثقافتهم ووسائل إعلامهم، والعجب كل العجب أيضًا أن يرددها بعض دعاة القومية العربية.

وتمخض الغزو الفكري من الكفار و المستشرقين وأعداء الإسلام على الجهاد بنتيجتين خطيرتين:

الأولى: أن الجهاد في الإسلام منسوخ وأنه لم يشرع إلا للرسول خاصة للقضاء على الأصنام والأوثان، ثم نسخ بعد ذلك، ولم يبق إلا جهاد اللسان والخطب، والكلام والحجج، ولم يقبل هذا الهراء والكذب إلا شرذمة قليلة من عملاء المستعمرين، سمت نفسها بالقاديانية، و تلقت ذلك من أسيادها الإنكليز في الهند، فتبنت هذا الافتراء، ونادت به خدمة للكفار، لإجهاض الثورة الإسلامية في الهند ضد الإنكليز، ثم انتقل هذا المذهب الباطل إلى البابية و البهائية التي تتربي في أحضان أعداء الله، وتتغذى على موائده، وتتلقى التوجيه منه، وتنشر تعاليمه، وهى من الفرق الضالة الكافرة التي خرجت عن الإسلام، ولا يزال أتباعها حتى الآن - وهم قلة - ألعوبة لتنفيذ مخططات المستعمر، ثم أقاموا العلاقات المشبوهة بالصهيونية واليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت