الصفحة 3 من 4

فكم من شهيد كتب بدمه نصرًا لدعوته ما كان يستطيع تحقيقه لو عاش مئات السنين في هذه الدنيا، وكم من شهيد أيقظ بموته أفرادًا كانوا في سبات دائم، بل كم من شهيد أحيا بموته أمة وأزال عنها الذل والصغار فهذا هو النصر كل النصر وهذا هو الظفر كل الظفر، وأي نصر أعظم من أن يهون الأهل والعشرة في سبيل الله؟ أي نصر أعظم من أن يبذل العبد روحه في سبيل نصرة عقيدته، إنها قمة الانتصار على الذات والانتصار على متاع الدنيا وزخرفها.

أما آن لمن انساق وراء الشهوات أن يدرك هذا المعنى؟ فبمنظار هؤلاء تبدو الشهادة خسران عظيم، خسران للحياة بملذاتها ونعيمها وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:"حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات"رواه مسلم.

فترويض النفس وحملها على ما تكره هو طريق الجنة ودرجة الفوز بالشهادة لكن تسبقها درجات العبودية الحقة لله تعالى، وصدق النية مع الله عز وجل وبذل المال والوقت في سبيل الدعوة إلى الله، وبعدها يصبح العبد مهيئًا لأن يختاره الله وقودًا للدعوة إليه.

فالنظرة المؤمنة ترى الشهاد قمة الانتصار، وغاية الغايات كيف لا يكون ذلك والشهيد عند ربه حي يرزق {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (آل عمران: 169) . وقد كتب أبو بكر رضي الله عنه لخالد بن الوليد:"اعلم أن عليك عيونًا من الله ترعاك وتراك، فإذا لقيت العدو فاحرص على الموت توهب لك السلامة، ولا تغسل الشهداء من دمائهم فإن دم الشهيد يكون له نورًا يوم القيامة".

وعن ابن مسعود يرفعه:"إن أروح الشهداء في حواصل طيور خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت