القصير. من حديث له مسهب طويل هذا آخر رجل يدخل الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجدًا، فيقال له: ارفع رأسك مالك؟ فيقول رأيت ربي! فيقال له: إنما هو منزل من منازلك، ثم يلقى رجلًا فيتهيأ للسجود له. فيقال له: مه!! فيقول: رأيت أنك ملك من الملائكة. فيقول له: إنما أنا خازن من خزانك، وعبد من عبيدك، فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر، وهو من درة مجوفة سقافها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها , تستقبله جوهرة خضراء مبطنة، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته، وكبده مرآتها، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفًا، فيقال له أشرف فيشرف، فيقال له: ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصرك.
الهدايا والتحف
وإذا ضمت وفد الرحمن القصور، وانتهوا إلى نعيم غمرهم بالسرور والحبور، توافدت عليهم جموع الملائكة المهنئة لهم، وهي تحمل أجمل التحف وأحسن الهدايا، وتقول"سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار".
يالتفاوت الدرجات
سبحان الله ما أعظم تفاوت درجات القوم وما أبعد ما بين قصورهم ومنازلهم تبعًا لكمال إيمانهم في الدنيا وكثرة أعمالهم الصالحة فيها.,
روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم، قالوا يا رسول الله: تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال بلى، والذي نفسي بيده [1] رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) .
نظرة على أرض الجنة
ما تظن يا أخي. في أرض؟ هل هي من تراب أبيض أو أحمر، وهل حصباؤها من حجارة ملونة جميلة، وهل جدران مبانيها من لبن في غاية الحسن والجمال، وهل الطين الذي يوضع بين اللبنات لرصفها وإحكامها من مزيج الرمل الأبيض والإسمنت الأزرق الناعم
أعلم ي أخي القارئ إنه لا يستطيع أحد أن يجيبك عن تساؤلاتك هذه إلا من شاهد الجنة وعاش فيها ساعة كرسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) - هذا كقوله تعالى: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله}