ذكرت أن الدرس الأول من الجنادرية هو دعوة جميع الاتجاهات الفكرية في العالم العربي الإسلامي لحضور الندوات والمشاركة في الندوات والمناقشات. وقد عرف عن ندوات الجنادرية دائمًا سعة الأفق، وبعد النظر، والتسامح مع جميع الآراء. فقد عرف القائمون على الجنادرية أن من أبرز العوائق التي تقف في وجه وحدة الأمة وتماسكها هو هذا التشرذم الذي أحدثته الانقسامات الفكرية في العالم العربي منذ الغزو الاستعماري الغربي الذي أنشأ المدارس الأجنبية في البلاد العربية، بالإضافة إلى البعثات العلمية التي أثرت في عدد من المبتعثين فعادوا يحملون أفكارًا غريبة على هذه الأمة من قومية مغرقة في التعصب إلى اشتراكية وشيوعية وغيرها.
ولم تقف الانقسامات على ما حدث بسبب الاستعمار، فإن محاولة الغرب التأثير الفكري في العالم العربي استمر حتى بعد انحسار الوجود الغربي العسكري في البلاد العربية، فظهرت الدعوات إلى العلمانية ومحاربة الدين وأن الدين إنما هو أفكار محنطة جامدة، حتى كان من صور محاربتهم للدين الإسلامي أن أصدر أحدهم كتابًا بعنوان (نقد الفكر الديني) الذي نسب هزيمة العرب الساحقة في حرب (1967م) 1387هـ إلى تمسك الشعوب العربية بالدين، ولو أنصف لعرف أن غياب الدين هو السبب في هزيمتنا؛ فالعرب في تلك المعركة كانت تقودهم الأفكار العلمانية والقومية بل إن الحرب على الدين كانت على أشدها في تلك الأيام ولم يقف في وجه المد العلماني القومي الغوغائي سوى الملك فيصل رحمه الله تعالى وبعض القيادات العربية الإسلامية القليلة. فكانت إذاعة المملكة العربية السعودية تدعو إلى التضامن الإسلامي، وكان موسم الحج مناسبة لنشر الكتب وتوزيعها وبخاصة تلك التي توضح خطورة الاتجاهات الفكرية المعادية للإسلام.