…وقد أدرك الروائي العربي المعروف الطيب صالح أهمية هذه الكلمات حينما أبدى أسفه لوصوله متأخرًا عن حفلة الافتتاح فكأنه يقول بأن هذه الكلمات الرائعة لا بد لها أن تلمس أذهانًا وعقولًا وقلوبًا تعيها فتحولها إلى برامج عمل تعود معها الأمة إلى هويتها عودة حقيقية بدلًا من أن تتنازعها التيارات والأفكار شرقًا وغربًا.
…وكان من الحديث عن ماضي هذه الأمة العظيم قيام أمير ويلز الأمير شارلز بتأسيس معهد باسمه للعمارة يهتم فيه بالعمارة الإسلامية ومحاولة استلهامها في العمارة الحديثة. فأوضح الأمير الانسجام بين الزخرفة الإسلامية والكون ، وأشاد بالعمارة الإسلامية التي ابتعدت عن افتعال الصراع مع الطبيعة بل حرصت على الإفادة من عناصر البيئة. وتحدث ثلاثة من أعضاء المعهد عن جوانب مختلفة من العمارة الإسلامية وتخطيط المدن. وكم كنت أود لو أتيحت لي الفرصة للتعقيب بأن أذكر أن الإسلام أمر المسلم أن لا يرتفع في البناء على جاره حتى لا يحجب عنه الشمس والهواء. كما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعان بمن كان يعرف التخطيط فخططا مدينة الكوفة فكان أضيق طريق فيها لا يقل عن أربعة أمتار (سبعة أذرع) ، وجعلا المسجد هو مركز المدينة ثم قسمت المدينة إلى عدة أحياء.
…وقد أحسنت الجمعية السعودية للعمران بتنظيم سلسلة من المحاضرات عن العمارة الإسلامية، ولكن كان من الصعب على الإنسان أن ينشغل بأكثر من موضوع في وقت واحد. وحبذا لو نشرت هذه المحاضرات أو ملخصات لها، فإننا نحتاج إلى وعي عميق بفنون العمارة الإسلامية.