الصفحة 34 من 65

…لقد عملت الدعوة على الحد من هذا التغرب، واستطاعت أن تجعل حضور الإسلام يتزايد يومًا بعد يوم، ولكنها لم تحقق مشروعها الكبير في توجيه الفكر والسياسة العالمية، فجهودها في هذا المجال ما تزال محدودة ولكن كيف لهذا المشروع أن يتحقق طالما ظلت مواردها منتهبة وأراضيها منتهبة، وكرامة الإنسان ليست متحققة. أحسب أن عمل الحركة لا يزال أغلبه لم يؤد. فأغلب ما تحقق هو على صعيد الرفض والدفع والاحتجاج ولا يزال جهدها في بناء الأنموذج الإسلامي وفي صياغة الفكر والأدب وفي إنتاج مشاريع للحياة ما تزال كل هذه الجهود محدودة.

…إن هدم الباطل أكبر من بناء الحق، وهذا من ثورات البلاد الإسلامية للتحرر من الاحتلال ويأتي النظام الذي تولى الحكم فلا يحقق أبسط حقوق الإنسان. إن جهادنا على الأعداء ممتاز ولكن جهدنا في البناء محدود. وهنا نضع أيدينا على نقص هام في مضمون الفكر الإسلامي ذلك أن حظها من التجدد محدود. فالإسلام حينما يتفاعل مع الحياة ومع المشكلات يولد فكرًا وثقافة. فالفكر الإسلامي (مضمون الدعوة) لا يزال يحتاج إلى تطوير، إلى إنتاج ثقافة إسلامية مستوعبة للإسلام ومستوعبة لعصرها.

…تحتاج الدعوة إلى مزيد من التفاعل مع الواقع وتسخير الخير للدعوة فترى الدعوة قضايا المجتمع وترى مشكلًا هاما فتركز الطاقات عليه فمثلًا إذا رأت أن الناس يعانون من الفقر فتعمل على محاربته أو أن الديكتاتورية تحكمهم فتعمل على أن تهيئ لهم الحرية. إن أبلغ تعريف للإسلام هو أنه ثورة تحررية كبرى. ألم يأت الإسلام كما جاء في القرآن يحل لهم الطيبات ويرفع عنهم الأغلال، فلو ترك الناس والإسلام لاعتنقوه.

…إن أعدى أعداء الإسلام الاستبداد ولذلك تعمنا الفرحة كلما بلغنا أن طاغوتًا قد سقط ونشعر بالبهجة أن شعبًا تحرر. إن الحرية هي الطريق إلى الإسلام ولذلك لا بد أن يوجد الداعي الأريب.""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت