خامسًا: إن الأداة الكبرى المثمرة في منهج الدعوة هي التربية، فالوعظ مطلوب ومنصوص عليه، ولا غنى عن الموعظة لأنها جزء من الدعوة. يقول الصحابي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم (يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة) ، هذا للصحابة وهم الذين كانوا يتطلعون إلى كل كلمة تخرج من فيه صلى الله عليه وسلم لأنها طريقهم إلى الجنة، فإّذا جعلنا دعوتنا كلها وعظًا ضجر الناس.
…والتربية الأهم هي التي تكون بالقدوة فلا بد أن يكون الداعية قدوة فيما يدعو إليه، سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت (كان خلقه القرآن) ، ولذلك جاء التحذير من العمل المخالف للقول {يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}
…وكان تعليق الشيخ راشد الغنوشي كما يأتي:"إن الدعوة الإسلامية منذ المجدد الكبير الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ومن تلاه من مشايخ ودعاة وحركات، أولئك الذين قصدوا محاربة الانحطاط، أي عجز الأمة عن مواجهة الواقع، وعن مواجهة الانحراف، عجزها عن توظيف طاقاتها الهائلة، عملوا على تربية الأمة ليجعلوا منها الأمة التي أراد الله لها أن تكون خير أمة أخرجت للناس، وعهد إليها أن توجد مناخًا يكون فيه الخير منتصرًا والشر مدحورًا."
…هؤلاء الدعاة بذلوا جهدهم في إخراج الأمة من انحطاطها بالإصلاح العقدي، وجعل العقيدة سليمة موجهة للسلوك إلى الخير.
…ولكن ماذا حققت الدعوة منذ قرن ونصف عبر كل رجالاتها وهيآتها، عبر كل الجهود أعادت الاعتبار للإسلام كقوة فكرية موجهة لواقع الأمة بعدما أُقصي الإسلام عن مجالات الحياة في السياسة، والاقتصاد، والاجتماع وحُجِر في زاوية ضيقة عمد الاحتلال على طرده حتى من هذه الزاوية.