الصفحة 31 من 65

ومثّل هذان الفريقان كفريقين يشدان الحبل فتصبح طاقتهما في الإبداع قليلة ومحصلة جهودهما صفر. هذا هو جوهر أزمة الثقافة. والثالث: هو التيار الوسطي المعبّر عن منهج الإسلام فهو ليس مع هؤلاء ولا مع أولئك، يجمع ويؤلف ما يمكن الإفادة منه. فالعقلانية ليست النصوصية فهي تجمع بين الحكمة والشرعية وبين العقل والتعقل، ومن أبرز أعلام هذا التيار الأفغاني ومحمد عبده وابن باديس والكواكبي. فهؤلاء انطلقوا من منابع الإسلام الجوهرية ووقفوا من الغرب موقفًا متميزًا. فهم مثلًا يرون أن العلوم التطبيقية موروث إنساني مشاع، أما العلوم الإنسانية ففيها خصوصيات حضارية تتميز فيها كل حضارة عن الحضارة الأخرى.

وتحدث عمارة عن معالم هذا الانقسام فذكر أن التيار الذي ينسحب إلى الماضي ومنها مؤسسات تعليمية، وقسم آخر هو الطرق الصوفية، وفريق ثالث وهم النصوصيون الذين وقفوا عند ظواهر النصوص.

أما التيار الثاني وهو المتغرب وذكر عمارة أن التغريب لم يحدث إلاّ بعد حملة نابليون فالصليبيون عندما زالت قلاعهم وانهزموا قيل عنهم:"إنهم مثل البهائم لا تعرف إلاّ القتال."أما عندما جاء نابليون فلم يأت بالمدفع وحده ولكنه جاء بالبيان، والكلمة، والصحيفة، والبعثات العلمية، فكان هدفه احتلال العقل المسلم مع الأرض، وإذا ما احتل العقل المسلم أصبح الغرب هو القبلة وأصبح يتحكم في حياتنا دون جيش احتلال.

وذكر بعضًا من الذين برزوا في تيار التغريب ومنهم يعقوب صروف الذي يسميه الجبرتي"يعقوب اللعين"صاحب مشروع التغريب مشروع"الاستقلال"يعني أن تستقل الأمة عن تراثها وماضيها وعن محيطها الإسلامي وتلتحق بالغرب. وشارك في هذا التيار مجموعة من الموارنة الكارهين للإسلام بحكم صراعهم مع العثمانيين وهم الذين أسسوا (الأهرام) ، و (المقطم) ، و (المقتطف) وغيرها، فقد كانوا يريدون اقتلاع الإسلام ولم يكن لديهم صياغة بديلة لأنه لا يوجد في نصرانيتهم هذه الصياغة.

ندوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت