الصفحة 97 من 426

جاء الافتتاح بالفعل المضارع (يسأل) في الخطاب المدني في قوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنفَالُ للّهِ وَالرّسُولِ فَاتّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ } [الأنفال: 1] ، والسؤال المذكور في هذه الآية إما أن يكون في (( استدعاء معرفة أو ما يؤدي إلى المعرفة، واستدعاء مال، أو ما يؤدي إلى المال. فاستدعاء المعرفة جوابه باللسان، واليد خليفة له بالكتابة أو الإشارة. واستدعاء المال جوابه باليد، واللسان خليفة لها إما بوعد، أو برد. تقول: سألته عن الشيء سؤالًا، ومسألة. وقال الأخفش: يقال: خرجنا نسأل عن فلان وبفلان [1] . ) ) [2] ، وقال بعضهم: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ } مجادلة، كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجتنا للعير، ولم تعلمنا قتالًا فنستعد له [3] . والسؤال الذي في هذا الافتتاح سؤال استخبار لا سؤال طلب لأنهم كانوا يستفتونه عنها، وقيل: هو سؤال طلب. قاله الضحاك وعكرمة [4] ، وقيل: (عن) صلة أي: يسألونك الأنفال، وهكذا قراءة ابن مسعود بحذف عن [5] . جاء - سابقًا- أن استخدام الفعل (سأل) يكون إما لاستدعاء معرفة أو ما يؤدي إليها؛ فيتعدى حينئذ بنفسه وبعن [6] ،

(1) ينظر: تاج العروس، مادة (سأل) ، ( 14/ 323 ) .

(2) روح المعاني ( م6/ج9/ص233) .

(3) ينظر: تفسير ابن كثير ( 2/288 ) .

(4) ينظر: تفسير البغوي ( 3/325 ) .

(5) وهي قراءة سعد بن أبي وقاص والحسين وولديه زيد ومحمد الباقر وغيرهم. ينظر: مختصر في شواذ القراءات (48) ، و المحتسب لابن جني (1/272) ، وتفسير البغوي ( 3/325 ) ، والمحرر الوجيز لابن عطية ( 2/496 ) ، ومعجم القراءات (3/257) ، والقراءات الشاذة وتوجيهها النحوي لـ د. محمود أحمد الصغير ( 342 ) .

(6) ينظر: البحر المحيط (4/456) ، وروح المعاني (م6/ج9/ص233) ، والتحرير والتنوير (م5/ج9/ص248) ، وتاج العروس ( 14/325 ) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت