و ذهب بعضهم إلى القول بأن سبب افتتاح السور بالبسملة يرجع إلى أن (( البسملة قسم من ربنا أنزله عند رأس كل سورة يقسم لعباده إن هذا الذي وضعت لكم في هذه السورة حق، وإني أفي لكم بجميع ما ضمنت في هذه السورة من وعدي وبري ) ) [1] ، وقد قال الأستاذ الإمام محمد عبده: «إن النصارى كانوا يبتدئون أدعيتهم ونحوها باسم الأب والابن والروح القدس، إشارة إلى الأقانيم الثلاثة عندهم، فجاءت فاتحة كتاب الإسلام بالرد عليهم ... بتغليظ وتبليد» [2] .
وقيل (( كل حرف هو افتتاح اسم من أسمائه، فالباء مفتاح اسمه البصير، والسين مفتاح اسمه السميع، والميم مفتاح اسمه الملك، والألف مفتاح اسمه الله، واللام مفتاح اسمه اللطيف، والهاء مفتاح اسمه الهادي، والراء مفتاح اسمه الرازق، والحاء مفتاح اسمه الحليم، والنون مفتاح اسمه النور، ومعنى هذا كله، دعاء الله تعالى ثم افتتاح كل شيء ) ) [3] .
وسواء أكان الرأي الأول أم كان الرأي الأخير هو السبب في الافتتاح بالبسملة، فلا اختلاف في المعنى بين كل الآراء، لأنها جميعًا تدل على التبرك باسم الله قبل القيام بالعمل، كما أن الأوامر قد جاءت من الله - سبحانه وتعالى -، ومن رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالافتتاح باسم الله قبل القيام بالأعمال والأفعال، ومن هذه الأوامر أذكر - على سبيل المثال لا الحصر- ما يأتي:
1 -قال الله تعالى: {فَسَبّحْ بِاسْمِ رَبّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: 74، والواقعة: 96، والحاقة: 52] .
2 -قال الله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] .
3 -قال الله - عز وجل: {فَكُلُواْ مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 118] .
(1) تفسير القرطبي (1/ 91) .
(2) تفسير التحرير والتنوير (م1/ج1/ص151) .
(3) تفسير القرطبي (1/ 91) .