عُدَّت البسملة من براعة الاستهلال في الخطاب، لأن جميع السور القرآنية تشرح جوانب من ربوبية الله الرحمن الرحيم وتبينها، فالبسملة تذكير بأن ما من شيء إلا وباسم الله بدايته ووجوده، وقد (( نقل العلامة أبو بكر التونسي إجماع علماء كل ملة على أن الله تعالى افتتح كل كتاب بها، وروى السيوطي، فيما نقله عنه السرميني، والعهدة عليه: بسم الله الرحمن الرحيم فاتحة كل كتاب ) ) [1] ، ورجح السَّرمِيني أن البسملة من خصوصيات هذه الأمة، ووافقه القرطبي في تفسيره [2] ، ويرد هذا الرأي الذي يزعم أنها من خصوصيات هذه الملة، ما جاء في القرآن الكريم من سورة النمل، في قصة سليمان - عليه السلام - أنه أرسل رسالة إلى ملكة سبأ، قال الله - سبحانه وتعالى - على لسانها: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 30] ، ويرده أيضا الإجماع، الذي ذكره التونسي [3] ، و (( روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكتب باسمك اللهم إلى أن نزلت: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [4] فأمر بكتابة(بسم الله) حتى نزلت: {قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرّحْمَنَ} [5] فأمر بكتابة (بسم الله الرحمن) إلى أن نزلت آية النمل، فأمر بكتابة (بسم الله الرحمن الرحيم) . )) [6] .
(1) تفسير روح المعاني للألوسي (م1/ج1/ 68) .
(2) ينظر: تفسير القرطبي (1/ 90) .
(3) ينظر: روح المعاني (م1/ج1/ 68) .
(4) هود: 41.
(5) الإسراء: 110.
(6) صبح الأعشى في صناعة الإنشا لأحمد بن علي القلقشندي (6/ 211) .