... وهو يدل على ما يدل عليه المصدر الأصلي [1] ، أو اسم المصدر تجوزًا [2] ، غير أنه يبدأ بميمٍ زائدةٍ، ويصاغ من الثلاثي على وزن (مَفْعَل) بفتح الميم والعين وسكون الفاء، فإذا كان الفعل الثلاثي مثالًا محذوف الفاء في المضارع، فيكون مصدره (مَفْعِل) بكسر العين كـ (مَوعِد) ، و (مَوضِع) [3] ، أما غير الثلاثي فإنه يصاغ على وزن اسم المفعول، كالمنْطَلَق والمنقَلَب [4] ، على أن هناك فرقًا بين المصدر الميمي والمصدر الأصلي يظهر في أن المصدر الميمي يحمل معنى الذات غالبًا، فهو - أي المصدر الميمي- يدل في نهاية الأمر على فاعله، وهو أكثر توكيدًا للمعنى من المصدر الأصلي [5] ، ومن شواهد هذا المصدر قوله تعالى: { وَصَوّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } [التغابن: 3] ، فإن قوله تعالى (المصير) يختلف عن معنى المصدر (الصيرورة) ، بأن الأول يعني انتهاء الأمر إليه في النشأة الأخرى لا إلى غيره استقلالًا أو اشتراكًا، والثاني لا يدل على ذلك [6] ، ومن شواهد هذا المصدر في سور الخطاب المدني أيضًا، قوله تعالى: { عَسَى اللّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الّذِينَ عَادَيْتُم مّنْهُم مّوَدّةً } [الممتحنة: 7] ، وقوله تعالى: { وَمِنَ الأعْرَابِ مَن يَتّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبّصُ بِكُمُ الدّوَائِرَ } [التوبة: 98] ، ويدل هذا المصدر كذلك على صيغة المصدر (فُعُول) كما مرَّ بنا قريبًا [7] ،
(1) ينظر: الشافية في علم التصريف، للدويني (28) ، والوافية نظم الشافية، للنيسابوري (27) .
(2) ينظر: شرح شذور الذهب (526) ، وهمع الهوامع (3/66) .
(3) ينظر: شذا العرف (73) .
(4) ينظر: معاني الأبنية (34) .
(5) ينظر: نفسه (34-35) .
(6) ينظر: روح المعاني (م15/ج28/179) .
(7) ينظر صفحة (148) من هذا البحث..