الصفحة 308 من 426

د- صيغة (تَفْعِيل) : وتأتي من الفعل المضعف العين [1] ،كما في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ صَلّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا } [الأحزاب: 56] ، إذ جُعِل السلامُ تحية عند اللقاء للبدء بالتأمين، فقد كان العرب إذ التقوا أحدًا توجّسُوا خِيفة منه، لذا يدفع كلاهما ذلك الخوف بالإِخبار بأنه مُلق على مُلاقيه سلامة وأمنًا [2] ، ومثله المصدر (توفيق) في قوله تعالى: { إِنْ أَرَدْنَآ إِلاّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا } [النساء: 62] [3] ، فهو في هذا الموضع يظهر كذب المنافقين بقولهم: ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك (إِلاَّ إِحْسَانًا) لا إساءة (وَتَوْفِيقًا) بين الخصمين، ولم نرد مخالفة لك ولا تسخطًا لحكمك، ففرج عنا بدعائك، وهذا وعيد لهم على فعلهم، وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم [4] . وقد تحذف هذه التاء من المصدر (تَفْعِيل) وينقل إلى اسم مصدر، كما في خطاب الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: { فَتَعَالَيْنَ أُمَتّعْكُنّ وَأُسَرّحْكُنّ سَرَاحًا جَمِيلًا } [الأحزاب: 28] ، وجاء أيضًا في خطاب الله تعالى للمؤمنين، في قوله تعالى: { فَمَتّعُوهُنّ وَسَرّحُوهُنّ سَرَاحًا جَمِيلًا } [الأحزاب: 49] ، ودلالة اسم المصدر هنا على اليسر، كما في دلالته في صيغة (إنباتًا) ، فلا حاجة بي للإطالة.

هـ -صيغة (فِعَال) : من شواهد هذه الصيغة في الخطاب المدني، قوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } [البقرة: 217] .

(1) ينظر: الكتاب ( 4/79 ) .

(2) ينظر: التحرير والتنوير (م11/ج22/28) .

(3) والتوبة: 107.

(4) ينظر: الكشاف (1/558) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت