والفرق بين بنية المصدر واسمه (( أن المصدر هو اسم الحدث الجاري على فعله، أمَّا اسم المصدر فهو اسم الحدث غير الجاري على فعله، أما الأصوليون فلا يفرقون بينهما لفظيًا فكل لفظٍ دلَّ على حدثٍ عندهم هو مصدر، سواء جرى على فعله أم لم يجرِ، وفرَّق بينهما بعضُهم من حيث المعنى لا اللفظ ) ) [1] ، وقيل: إن في اسم المصدر زيادةً في المعنى [2] ، فإن الإنبات لا يكون إلا من زارعٍ، وهو يدل على الشدة والعسر في العمل، ولكن اسم المصدر (نباتًا) يدل على لطف الله تعالى بها، إذ أخرجها بيسرٍ من الأرض، وكأنها تنتمي إليها وليست بغريبةٍ عنها، أما الإنبات فيكون بغرس الشجرة في الأرض، سواء أكانت صالحةً للنبات في تلك الأرض أم لا، و (نباتًا) يقين بأنها صالحة لتلك الأرض فهي منها، وخرجت بغير زارعٍ ظاهرٍ يقوم عليها إلا الله عز وجل.
ب - صيغة (انْفِعَال) : وهي تدل على التغير والتبدل [3] ؛ لأن هذا المصدر يفيد المطاوعة [4] ، كما في قوله تعالى: { وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبّطَهُمْ } [التوبة: 46] ،.
ج - صيغة (تَفَعُّّل) : وهذه الصيغة أتت من الفعل المضعف العين، والمزيد بتاءٍ في أوله، ومن شواهدها، في سور الخطاب المدني، قوله تعالى: { إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } [النور: 33] ، فمعنى الآية: إذا أرَدْنَ، وليس معناها الشرط، لأن إكراههن على الزنا لا يقع إن لم يردْن تحصنًا [5] ، فإن لم تُرِد التحصن بغت طوعًا، وخرج الخطاب في هذه الآية مخرج الغالب، لأن الغالب أن الإكراه لا يحصل إلا عند إرادة التحصن [6] .
(1) ظاهرة النيابة في العربية (221) .
(2) ينظر: روح المعاني ( م3/ج3/223 ) .
(3) ينظر: نفسه (م6/ج10/160) .
(4) ينظر: التحرير والتنوير (م6/ج10/215) .
(5) ينظر: الدر المصون (6/218) .
(6) ينظر: نفسه.