... ولو نظرنا إلى ما يسمونه بالمحسنات اللفظية البديعية لوجدنا هذا النوع من التحسين إنما هو واعٍ لما يمكن للقيم الصوتية أن تحمله من المعنى [1] ، فظاهرة حكاية الصوت للمعنى المراد من الكلمة، هي إثارة ما في نفس المتلقي وتفاعله معها، ويصدق ذلك على الجناس [2] تامًا كان أم ناقصًا، وعلى المشاكلة [3] في اللفظين، كما في قوله تعالى: { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } [البقرة: 194] ، وفي ما يأتي شواهدُ على الجناس:
(1) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/206) .
(2) وهو أن يتماثل الركنان وكل منهما مكون من كلمتين مع اختلاف المعنى. ينظر: شروح التلخيص، للتفتازاني وآخرين (4/414) .
(3) وهي أن يسمي الشيء باسم مقارنه لوقوعه في صحبة ذلك المقارن تحقيقًا أو تقديرًا. ينظر: نفسه (4/309) .