... ومثله أيضًا قوله تعالى: { وَإِنّ مِنْكُمْ لَمَن لّيُبَطّئَنّ } [النساء:72-73] ، فإن لفظة (لّيُبَطّئَنّ) بالتشديد للفعل (بطَّأ) تحكي المبالغة في التبطئة، فالمنافق يتثاقل عن الجهاد [1] ، ولا يكتفي بذلك بل يثبط الناس عنه [2] ، ولكنه إذا خرج إليه خرج متباطئًا، ليحمي نفسه من غائلات الجهاد ونوائبه-في ظنه-، والتشديد يدل على فعله مع إصراره على البطء في السير بسبب السكون الذي في الحرف المشدد، فهو يسبق حركته غير المرغوب فيها لذا حكى لنا ذلك السكون معنى الفعل من المنافقين، هذا بالإضافة إلى أن في الفعل ثلاثة أحرفٍ انفجاريةٍ [3] ، هي الباء والطاء والهمزة، فيصعب النطق بها بسهولة لذا تثقل على لسان القارئ إجباريًا، ولكنها تثقل في حركة المنافق اختياريًا، قال سيد قطب: « وإن اللسان ليكاد يتعثر وهو يتخبط فيها حتى يصل ببطءٍ إلى نهايتها» [4] ، فكيف بمن يقوم بفعل التبطئة وليس النطق بها فقط، وفي كل ذلك جاءت التبطئة بالثقل في الحركة لتحكي حال المنافقين.
(1) ينظر: نفسه (2/248) ، وروح المعاني (م4/ج5/118) .
(2) ينظر: روح المعاني (م4/ج5/118) .
(3) ينظر: المحيط في أصوات اللغة العربية (1/26) .
(4) التصوير الفني في القرآن الكريم ( 92 ) .