الصفحة 267 من 426

ولكن من غير أن يعرف مضمون الكلام الذي يدور، لذا تكرر حرف السين في هذه السورة لشدة توافقه مع المعنى، الذي تدور حوله السورة من الوسوسة والخفاء للكلام، وتكرر فيها المقطع (ناس) الذي يدل على التذبذب [1] .

... ومن أمثلة حكاية الصوت للمعنى المراد من الكلمة، في الخطاب المدني، استعمال التشديد بعد قلب التاء من جنس ما بعدها ليدل على المبالغة في التثاقل [2] ، كما في قوله

تعالى: { يا أيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقَلْتُمْ إِلَى الأرْضِ } [التوبة: 38] ، فإن أصل الفعل هو (تثاقلتم) ولكن قلبت التاء ثاءً، وأدغمت فيها لأن اللغة العربية تنفر من تكرار الحرف الواحد [3] ، فلما سكنت، اجتلبت لها همزة الوصل للتوصل إلى النطق بها [4] ، لأن للتشديد عنصرين، أولهما ثاءٌ ساكنةٌ، والثاني ثاءٌ متحركةٌ، ونجد في سكون العنصر الأول إيحاءً بالسكون والإخلاد إلى الأرض، وعدم الرغبة في الخروج للجهاد [5] ، مما يدل على أن صوت التشديد على حرف الثاء، يحكي الفعل الكائن منهم، كما في الآية السابقة، قال البقاعي: «أي تثاقلتم تثاقلًا عظيمًا، وفيه ما لم يذكروا له سببًا ظاهرًا بما أشار إليه الإدغام إخلادًا وميلًا { إِلَى الأرْضِ } أي لبرد ظلالها وطيب هوائها ونضج ثمارها، فكنتم أرضيين في سفول الهمم» [6] .

(1) ينظر: اللسان، مادة (ذبب) ، (1/384) .

(2) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/203) .

(3) ينظر: اللغة العربية أداءً ونطقًا وإملاءً وكتابة، فخري محمد صالح (53) .

(4) ينظر: فتح القدير (703) .

(5) ينظر: تفسير الرازي (م8/ج16/61) ، وروح المعاني (م6/ج10/137) .

(6) نظم الدرر (3/317) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت