الصفحة 266 من 426

... وقد تعني أيضًا حكاية الجملة بعد القول [1] ، وقد تعني ما عرفه اللغويون العرب باسم حكاية الصوت للمعنى [2] ، بحيث يوحي جرس أصواتها بمعناها الذي رصد لها في المعجم، فيلتقي الجرس والمعنى عندئذٍ على مصادفةٍ ومحض اتفاقٍ، ولكن انتقاء اللفظ بقصد استعماله يكون عن تعمدٍ وحسن اختيارٍ [3] . فمثلًا كلمة (وَسْوَاس) على صيغة (فَعْلال) ، هي صيغةٌ تفيد التكرار في الفعل من حيث الدلالة، وقد سمي الشيطان بها، لأنه لا ينفك عن الوسوسة. كما أن صيغة (فَعْلال) تفيد المبالغة أيضًا، إذن كلمة (وَسْوَاس) تفيد المبالغة والتكرار. وقد جاء التعبير في سورة الناس بكلمة الوسواس وليس الموسوس، لأن (الموسوس) لا تفيد المبالغة، ولأنها تقال للشخص الذي تعتريه الوسوسة دون أن تفيد المبالغة [4] ، وجاءت الاستعاذة من (شر الوسواس) وليس من شر الوسوسة فقط للدلالة على أن الاستعاذة إنما تكون من كل شرور الوسواس سواءٌ أكانت وسوسةً أم لم تكن [5] ، والحرفان اللذان تتكون منهما هذه الكلمة هما (الواو والسين) فالواو حرفٌ شفوي احتكاكي مجهورٌ [6] ، والسين حرفٌ أسناني لثوي مهموسٌ [7] ، ولنتصور فيهما شخصًا يكلم الآخر بهمسٍ في كلامه ونقله، ليدل على صغر صوته في أثناء حديثه مع المستمع، كما أن صفة الهمس تصحب عادةً الكلام الخفي؛ لئلا يسمع معاني الكلمات وغاياتها أحدٌ من الحاضرين، وإلا فإنه سيسمع الصفير الذي هو من صفات حرف السين [8] ،

(1) ينظر: الجمل في النحو (172) ، ومغني اللبيب (1/538) ، وأوضح المسالك (4/279) .

(2) ينظر: البيان في روائع القرآن ( 1/202 ) ، ودلالة الألفاظ، لـ د. إبراهيم أنيس (46) .

(3) ينظر: البيان في روائع القرآن ( 1/202 ) .

(4) ينظر: لمسات بيانية في نصوص من التنزيل ( 183 -184 ) .

(5) ينظر: نفسه ( 200 ) .

(6) ينظر: الأصوات اللغوية (21) .

(7) ينظر: المحيط في أصوات اللغة العربية (1/26) .

(8) ينظر: نفسه (1/16) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت