3-قد تنتهي الفاصلة ولكن المعنى ما زال متصلًا بالآية الآتية، فلا يكون الانتهاء هو سبب الفاصلة، وإنما تحقق جرس ما يحيط بها من الفواصل الأخرى [1] ، سواءٌ ألسابقة لها أم اللاحقة بها، كما في قوله تعالى: { نَزّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ، مِن قَبْلُ هُدًى لّلنّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ } [آل عمران: 4] ، فقوله تعالى: { مِن قَبْلُ هُدًى لّلنّاسِ } تابعٌ لقوله: { وَأَنْزَلَ التّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ } ، في المعنى، وإن جاء في الآية التالية له، ووقع ذلك الأمر أيضًا في قوله تعالى: { ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لّلْمُتّقِينَ، الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ وَممّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، والّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبالآخِرَة هُمْ يُوقِنُونَ، أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مّن رّبّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [البقرة:2-5] ، فالآيات (3-5) صفاتٌ للمتقين، وذلك يعني أن المعنى لم يتم عند الفاصلة الأولى، لأن الصفة تخصص الموصوف أو توضحه، وهو بدونها عامٌّ يحتاج إلى تخصيصٍ أو توضيحٍ، فعلى ذلك لم يكتمل معنى الآية الثانية إلا بالوصول إلى الآية الخامسة [2] .
(1) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/196) .
(2) ينظر: تفسير الطبري (1/139) .