الصفحة 257 من 426

3-ثم تختلف الفاصلة بعد ذلك بانتهائها بحرف (الدال) في الآية (9) ، وهكذا يستمر الاختلاف في بقية الآيات، ففي الآيات الأُوَلِ، نجد الموضوعات مختلفةً في كل آيةٍ، وأما الآيات السابعة والثامنة فإن بهما اتصالًا بعد ذكر الله تعالى لصنفي المتعاملين مع آياته المتشابهة، فذكر المؤمنين، وهم يدعونه ليغفر لهم، ويتوب عليهم - إن أخطأوا في تأويل تلك الآيات وفي فهمها- ثم يعود السياق في الآيات إلى موضوعٍ آخرٍ، مترابطٍ مع الجو العام للسورة، فانتهت الفاصلة بأصواتٍ مجهورة [1] ، كـ (الباء) التي لها تعلق بالشدة في الصوت والقلقلة له [2] ، ووجدنا (الميم، والنون، واللام) ، ظهرت في آخر حروف الفاصلة، لما لـ (الميم) في نهاية المصادر، من معاني الجمع والضم، ولـ (النون) في نهاية المصادر من معاني الرقة والخفة والاستكانة والاستقرار [3] ، وجاءت (اللام) التي تعدُّ كذلك من الأصوات الأوضح في السمع [4] ،ولأن (النون) من أوضح الأصوات الساكنة في السمع [5] ؛ كانت أكثر الأصوات دورانًا في فواصل الآيات،ولأن تلك الحروف جميعًا أقرب الحروف إلى حروف اللين [6] (الواو والياء) ، كان استخدامها في هذه السورة أكثر من غيرها، ووجدنا (الهمزة) التي تعدُّ من الحروف الشديدة، ولكنها جاءت في آيات قليلة لأنها تسقط عند النطق بها في رأس الفاصلة ويستعاض عنها بإطالة حرف المد الذي قبلها؛ لأن النطق بها يحتاج إلى جهد عضلي يزيد على ما يحتاج إليه أي صوت آخر [7] ، وألفينا (الدال) التي من صفاته القلقلة [8] ،

(1) ينظر: الأصوات اللغوية (21) ، وعلم الأصوات، لـ د. البهنساوي (50) .

(2) ينظر: الملخص المفيد (85) .

(3) ينظر: حروف المعاني بين الأصالة والحداثة ( 83 ) .

(4) ينظر: نفسه.

(5) ينظر: الأصوات اللغوية (63) .

(6) ينظر: نفسه (27) .

(7) ينظر: نفسه (90) .

(8) ينظر: علم الأصوات، لـ د. البهنساوي (67) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت