وهذا النداء جاء في آياتٍ كثيرةٍ من الخطاب المدني، وجاء لغاياتٍ متعددةٍ، كما سيظهر لاحقًا [1] ، وأهم غايةٍ لخطاب الله تعالى لأهل الإسلام بأسلوب النداء هي تنبيههم على أن الكلام التالي للنداء خطابٌ مهمٌ ينبغي التنبه له، فمن نداءات الله تعالى لأهل الإسلام ما جاء في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ للّهِ } [البقرة: 172] ، وهو خطابٌ يأمر الله تعالى فيه عباده بما يقيم لهم الأبدان، لذا استوى فيه الأنبياء وأهل الإسلام؛ لأن الله تعالى قال لأنبيائه: { يَا أَيّهَا الرّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطّيّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحًا } [المؤمنون: 51] ، وناداهم الله تعالى بخطابٍ يحفظ فيه حقوق الآخرين، وعلمهم فيه كيفية التجارة وحفظ الحقوق، كما في قوله تعالى: { يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مّسَمّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ وَلْيَتّقِ اللّهَ رَبّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ } [البقرة: 282] ، وخاطبهم الله بالنداء لهم بما يحفظ لهم الدين أيضًا، كما في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتّخِذُواْ بِطَانَةً مّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدّواْ مَا عَنِتّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيّنّا لَكُمُ الآيات إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } [آل عمران: 118] ، أو يحفظ لهم النفس والدين
(1) ينظر صفحة (88) وما بعدها من هذا البحث.